الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

14

حاشية المكاسب

التردّد في أطراف بيت واحد والقيام والانتقال من جانب منه إلى آخر وإن كان الفاصل خطأ لا يعدّ عرفا افتراقا ويمكن أن يستشعر من هذه الرّواية أنّ الافتراق في أخبار المقام بمعنى مطلق الانفصال لكن تحقّقه مع ذلك بالانفصال بمقدار إصبع فضلا عن شعرة ممّا ينبغي القطع بعدمه قوله قدس سره فذات الافتراق من المتحرّك ينبغي البحث في مقامين الأوّل أنّه هل يعتبر أن يكون الافتراق عدميّا كان أم وجوديّا حاصلا بتأثير من المتبايعين صادرا منهما أو يكفي كونه حالا بهما وتحقّق الفصل والافتراق بينهما ولو قهرا عليهما فلو تبايعا ففرّقهما الرّيح أو افتراق السّفينتين أو نحو ذلك سقط خيارهما لا يبعد الأخير فإنّ المشتمل على معنى المطاوعة من هيئات الأفعال ومن ذلك باب الافتعال يفترق من المشتمل على معنى الفعل فلا يعتبر في هذا أن يكون فعلا اختياريّا صادرا ويعتبر في ذاك فإذا حصل الفصل والافتراق سقط الخيار المقام الثّاني أنه على تقدير اعتبار الافتراق الاختياري فهل ذلك حاصل بفعل أحدهما وحركته مع سكون الآخر أم لا يحصل إلا بحركتهما إلى جهتين مختلفتين وهذا بحث صغرويّ راجع إلى أنّ السّكون من السّاكن ملتفتا إلى حركة الآخر هل هو افتراق اختياري من السّاكن أم ليس افتراقا اختياريّا منه وكلام المصنّف ناظر إلى هذا المقام وقد بنى فخر المحقّقين في العبارة المنقولة منه في المسألة الآتية على تجدّد الأكوان أو كون الباقي على تقدير عدم التجدّد محتاجا إلى المؤثّر أمّا إذا كانت الأكوان باقية غير محتاجة إلى المؤثّر أو كان الافتراق عدميّا والعدم لا يعلَّل فالسّاكن غير متفرّق فإذا كان السّاكن غير مفترق لم تكن غاية الخيارين حاصلة إلا أن يكون افتراق كلّ غاية لخيار نفسه فيكون خيار من كان افتراقه اختياريّا ساقطا دون من لم يكن كذلك لكن الشأن في اعتبار اختياريّة الافتراق وسيجئ منعه في المسألة الآتية وعلى فرض الاعتبار فالتّشكيك في حصوله بالنّسبة إلى السّاكن من قبيل التشكيك في البديهيات قوله قدس سره المعروف أنّه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه مباني المسألة خمسة اثنان منها راجع إلى نفي الاقتضاء وعدم شمول الافتراق في دليل الخيار للافتراق عن كره أو اضطرار وثلاثة راجعة إلى إبداء المانع أمّا الاثنان الأوّلان فالأوّل منهما هو استظهار الاختيار من الافتراق في قوله ع البيّعان بالخيار حتّى يفترقا ولا بدّ للمستظهر أن يستظهر اختيارا يقابل الكره والاضطرار جميعا دون ما يقابل خصوص الأخير المسلوب منه القصد والإرادة ومقتضى هذا المبنى التمسّك بإطلاق البيّعان بالخيار لاستمرار الخيار حتّى يحصل افتراق اختياري من غير حاجة إلى الاستصحاب فما في المتن من التمسّك بأصالة بقاء الخيار ليس في محلَّه لكن يتوجّه على هذا المبنى منع تبادر خصوص الفعل الاختياري من الافتراق المقابل للاضطراريّ الخالي عن القصد فضلا عن الاختياري المقابل لما يعمّه والفعل الإكراهيّ نعم لو كانت العبارة البيّعان بالخيار حتّى يتفرّقا لم يبعد الظهور في الاختياري الصّادر عن قصد وإرادة فإن ما يدلّ على النسبة الصدوريّة اسما كان أو فعلا كضرب وقتل وأكل وضارب وقاتل ظاهر في الإرادة والاختيار وأمّا ما يدل على النّسبة الحلوليّة الوقوعيّة كنام ومات وتشتت وتدحرج ومضروب ومظلوم فلا ظهور له في الاختيار إن لم يكن ظاهرا في العكس وبالجملة كلّ لفظ كان ظاهرا في المطاوعة والتّجمل للمبدإ ليس له ظهور في الاختيار فمثل اكتسب وافترق وارتحل وصرف ظاهر في الاختيار دون مثل تكسّب وتفرّق وترحّل وتصرّف فالتفرّق الاضطراري مشمول لقوله ع حتّى يفترقا فضلا عن التفرّق الكرهيّ والثاني من وجهي سلب الاقتضاء وهو الَّذي اعتمد عليه المصنّف ره هاهنا وإن أنكره في المسألة السّابقة هو ظهور الافتراق فيما كان عن رضا بالعقد وكاشفا عن الرّضا ولا كشف في التفرق الاضطراريّ أو الكرهيّ إذا كان ممنوعا من التخاير وفيه منع الظهور المذكور ومن أين أتى هذا الظَّهور بالوضع ولم يثبت الظَّهور المزبور في سائر الأفعال والمقامات أم بالانصراف ولا سبب له وأمّا الوجوه الثّلاثة الأخيرة فالأوّل منها هو التمسّك بحديث الرّفع ودفعه كما في المتن بعد الالتزام به فيما لم يمنع من التّخاير في غير محلَّه فإنّ عدم الالتزام والخروج عن الحديث بالإجماع هناك لا يقتضي عدم الالتزام وترك الحديث رأسا حتى فيما منع من التخاير والأولى في دفعه أن يقال إنّ التفرّق ليس موضوعا لحكم كي يتمسّك بحديث الرّفع لنفي حكمه في صورة الإكراه وإنّما هو طرف وغاية لما هو موضوع للحكم وهو عدم الافتراق وكان التمسّك به لنفي غائيّة الافتراق في صورة الإكراه أشبه شيء بالتمسّك به لعدم سقوط وجوب الإنفاق وسائر حقوق الزّوجة بموتها اضطرارا وكذا كلّ موضوع لحكم ارتفع اضطرارا أو كرها وبالجملة قضيّة الحديث عدم العبرة بالمجلس الاضطراري وعدم الأثر للبقاء في المجلس كرها أو اضطرارا في ثبوت الخيار بناء على أنّه لنفي تمام الآثار حتى الوضعيّ منها وأمّا ارتفاع هذا الموضوع كرها أو اضطرارا فهو بمعزل عن الحديث ولذلك لم تجد أحدا تمسّك به لاستمرار الأحكام بعد ارتفاع موضوعاتها بلا اختيار الثاني صحيحة فضيل فإذا افترقا فلا خيار لهما بعد الرّضا وكأنه فسّر الرّضا بالرّضا بالعقد بمعنى الالتزام به والإعراض عن الخيار وقد تقدم احتمالات ذلك بل استظهار الرّضا بالعقد بمعنى الاستمرار عليه وعدم فسخه إلى حصول الافتراق الثالث الإجماع المنقول المعتضد بالشّهرة المحقّقة وفيه ما فيه قوله قدس سره وعلى كلّ تقدير فيدلّ على أنّ المتفرّقين لا يخفى ما في العبارة من التّسامح والصّواب أن يقال وعلى كلّ تقدير فيدلّ على أنّ كلّ تفرق كان كاشفا عن الرّضا كشفا نوعيا ومنه التفرّق الإكراهي أو الاضطراريّ مع عدم المنع من التّخاير أوجب سقوط الخيار لكن يتّجه عليه أن كشف التفرّق الكذائي غير الممنوع فيه التّخاير عن الرّضا مبنيّ على كونه غاية للخيار مشمولا لقوله حتى يفترقا وكونه مشمولا غاية للخيار مبني على كشفه عن الرّضا وذلك هو الدّور المصرّح قوله قدس سره مسألة لو أكره أحدهما على التفرّق ومنع عن التخاير وبقي الآخر في المجلس هنا مسائل اختلطت في كلام المصنّف الأولى في أنّ غاية الخيار هل هو حصول الفصل والتفرّق بين المتبايعين بأيّ وجه اتّفق أو ذلك مع كونه باختيار منهما الثّانية في أنه على تقدير اعتبار أن يكون التفرّق باختيار منهما هل ذلك حاصل عند ذهاب أحدهما اختيارا مع بقاء الآخر في المجلس مع الالتفات إلى ذهاب صاحبه أم لا يحصل التفرّق الاختياري إلا من الذاهب وأمّا الجالس فلم يفعل فعلا ولا أحدث حدثا وهذان البحثان أجنبيان عن مسألة إكراه أحدهما لا وجه لخلطهما بها وقد أشرنا إليهما سابقا وكلام فخر المحقّقين الَّذي نقله المصنّف هنا ناظر إلى المسألة الثّانية الباحثة بحثا صغرويّا مترتّبا على البحث الأوّل كما أنّ القول الرّابع من الأقوال الأربعة الَّتي نقلها راجع إلى هذه المسألة الثّالثة في أنّه على تقدير اعتبار الاختيار فهل يعتبر الاختيار في الجملة ومن أحدهما أو يعتبر ذلك منهما فعلى الأوّل يسقط الخياران بمجرّد اختيار أحدهما وإن أكره الآخر لحصول الغاية والقول بسقوط الخيارين ممّا نقله المصنّف من الأقوال الأربعة راجع إلى هذه المسألة لكن المبنى ضعيف فإنّ الوجوه الخمسة المتقدّمة لاعتبار الرّضا والاختيار مقتضاها في ما عدا الإجماع منها اعتباره فيهما نعم متيقّن الإجماع عدم الخيار والخروج عن إطلاق النّص فيما لم يكن اختيار منهما جميعا فيتمسّك في غيره بإطلاق قوله حتى يفترقا ويحكم بسقوط الخيارين لكن العمدة في تلك المسألة ما عدا الإجماع من الوجوه وأمّا الرّواية الحاكية لفعل الإمام ع وقوله ع قمت فمشيت خطى ليجب البيع